خبر خير – فاطمة رشاد

    تقف الجامعات الأهلية والخاصة في اليمن بين الاستثمار في التعليم العالي ومخرجاته ومواجهة التهم التي تقول: “إنها لا تتصف بالمعايير الأكاديمية”. إلا أنها تؤكد حرصها على أن تقدم مخرجات العمل بالمواصفات المطلوبة في سوق العمل وذلك عن طريق المناهج التعليمية النظرية والتطبيق العملي الذي يلبي متطلبات السوق.

     علي أحمد (تخرَّج في جامعة أهلية)، يقول: “معدلي في الثانوية العامة لم يكن مناسبًا لأدخل كلية حكومية، لذا اقترح عليَّ بعض الأصدقاء التقديم إلى إحدى الجامعات الخاصة التي قبلت بي، ووجدت فيها التخصص الذي أريده بمعدلي الذي لم يؤهلني لأحصل على مقعد في الكليَّة الحكوميَّة”.

    فبينما كان عليٌّ معدله لا يؤهله لدخول كُليَّة حكومية، نجدُ مهيوب الناصري يختار بنفسه الدخول إلى جامعة خاصة مع أن معدله يساعده على الدخول في كليَّة حكومية وتوفير مصاريف الرسوم، ولكن من باب أن الخسارة ستكون نفسها إذا درس في جامعة حكومية تبعد عن منزله عدة كيلومترات ففضَّل الجامعة الأهلية القريبة منه.

     يوم عن يوم تزداد الحاجة إلى إنشاء جامعات أهلية تلبي متطلبات سوق العمل الذي أصبح يركِّز على المخرجات، ولا يعنيه أين درس الطالب أو إذا ما كان خريج جامعة حكومية أو أهلية.

     عمر عبدالعزيز (أحد العاملين في وكالة للتوظيف) يقول لـ”خبر خير” : “عندما ننزِّل إعلانًا لوظيفة ما نركِّز على التخصص هل سيفي بالغرض من الحصول على الوظيفة المعلن عنها أم لا، لأن أغلب أرباب العمل لديهم شروط معينة للتوظيف، ويُختَار الموظف على وفق الشروط المطلوبة”.

    ومن صرح جامعة العلوم والتكنولوجيا التي تعد من الجامعات الرائدات والحاصلة على المركز الأول بين الجامعات الأهلية اليمنيَّة، التقينا بالدكتور منير العبادي (نائب رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا في محافظة عدن) الذي قال لـ”خبر خير” : ” يوجد لدينا في جامعة العلوم والتكنولوجيا 16برنامجًا، وكلها برامج نوعية لاحتياج ومتطلبات سوق العمل، وتتميز جامعتنا عن غيرها من الجامعات بأنها لا تقلد الجامعات الحكومية، بل تختار التخصصات التي عن طريقها ينال الطالب المهنة التي يستطيع بها أن يخدم نفسه ومجتمعه”.

    ويتابع منير العبادي، قائلاً :”نحن نلتزم بالمعايير الأكاديمية والإدارية التي تتمثل في اختيار أعضاء هيئة  التدريس، فهناك لجنة متخصصة في الاختيار، كما نسعى دومًا إلى تغيير المناهج والمقررات كل خمس سنوات وتحديثها عن طريق  اختيار بعض الجامعات الدولية والإقليمية، للاستفادة من تجربتها في التعليم الجامعي”.

     استيعاب الطلاب في الجامعات الأهلية يخفف العبء الذي يقع على عاتق الجامعات الحكومية، فدور الجامعات الأهلية لا يقل أهمية، فهي تقدم خدمة تعليمية خلاف ما يُشاع من أن الهدف هو الاستثمار. كما أنها تزود الطلاب بالعلم النافع وبالطريقة الصحيحة لخلق جيل متمكن وواعٍ يرتقي به اليمن. 

    إلَّا أن هناك مشكلات تواجه وزارة التعليم العالي بسبب الجامعات الأهلية، فوفقًا لما قاله وكيل وزارة التعليم العالي خالد باسليم: إن هناك 50 جامعة أهلية في عموم الجمهورية اليمنية، منها 28جامعة استوفت الشروط ووردت بياناتها إلى وزارة التعليم العالي، ومنها من لم تستوفِ الشروط وقد بلغت 22جامعة وهي تمارس عملها من دون أن تكترث للأمر.

    وأضاف: “نحن في الوزارة نحاول متابعة أي مخالفة في تراخيص الجامعات ومعرفة توجهاتها، فإذا وجدنا أيَّ مخالفة نقوم بإجراء الإيقاف مباشرة”.

     التعليم العالي هو مستقبل اليمن وتطورها وبناؤها، لذا يجب على الطالب أن يختار الكلية الأفضل التي سيتخرج منها.

    د. زهور ناجي (معلمة في إحدى الجامعات الأهلية)، تقول: “عندما يختار طلابنا تخصصاتهم يجب أن يختاروا اختيارًا جيدًا؛ لأن هذا سيؤثر في أدائهم للعمل بعد التخرج. وأما عن اختيار بعضهم الدراسة في الجامعات الأهلية فهذه حرية شخصية لا نستطيع أن نتحكم بها خصوصًا أن هناك طلابًا أهلهم يستطيعون دفع مبالغ كبيرة لتعليمهم. وتتميز الجامعات الأهلية باهتمامها الواضح  بمسألة التطبيق العملي قبل النظري”.

    فارس شهاب (طالب إعلام في كلية الآداب جامعة عدن) يفضل الجامعة الخاصة على الحكومية وأسبابه ترجع ــ كما يقول ــ إلى “الاهتمام بالجانب التطبيقي والنظري في الجامعات الأهلية، وذلك عن طريق توفير معامل مجهزة جيِّدًا لتخدم الطالب وبخاصة طلاب الطب، وهذا ما يبحث عنه الطالب التمرن والتطبيق إلى جانب الدراسة النظرية، ونحن في كليتنا الحكومية ـــ الإعلام ــــ لا نجد أُستوديو مجهز لكي يطبق طلاب كليَّة الإعلام عملهم فيه،  فأقسامنا في الكليات الحكومية تفتقر إلى أشياء كثيرة؛ لذا نتخرج ونحن نجهل عملية التطبيق العملي، ومن هنا لابد لكل تخصص أن يلحقه تطبيق عملي، وهذا ما لا نجده في الكليات الحكومية”.

    يقول الدكتور عبدالسلام بن حبتور (مدير فرع الجامعة الوطنية في محافظة عدن) لـ”خبر خير” :”من أهدافنا التي نسعى إلى تحقيقها هي ربط مخرجاتنا التعليمية بمتطلبات برامج التنمية لتلبية احتياج سوق العمل عن طريق برامج التأهيل والبحث العلمي في المجالات المختلفة، وكذلك دعم الاقتصاد الوطني عن طريق الإسهام في الحدِّ من عملية ابتعاث الطلاب إلى الخارج وإتاحة فرص تعليمية جامعية متميزة للذين لم تتح لهم فرص الالتحاق بالجامعات الحكومية”.

    ويتابع حبتور: “تمتاز الجامعة بتقديم مناهج حديثة تواكب التقدم العلمي وتلبي متطلبات سوق العمل، وكذلك التعليم المفتوح والتعليم عن بعد في عدد من التخصصات بتقنية حديثة متناسقة مع التطور الأكاديمي”.

    لا يمكن أن ينهض مجتمع إلَّا إذا تحسنت جودة التعليم وهذا يتطلب تغيُّرًا وتنوّعًا في المناهج الدراسية والخطة التدريسية، وجعل هذه المناهج تواكب العصر وتلبي متطلبات سوق العمل.

   جامعة “الرواد” في محافظ تعز استطاعت أن تجد لها مكانًا بين الجامعات في اليمن ويكون لها حضورها الخاص والمتفاني بما تقدمه.

     يقول الدكتور يحيى الغرباني لـ”خبر خير” :” تعد الجامعة أحد فروع الجامعة اللبنانية الدولية في لبنان، وهي أول جامعة دولية في اليمن منذ افتتاحها في العام 2006م حتى اليوم. تمتلك الجامعة نظامًا عالميًّا للتدريس وهو نظام الساعات الدراسية، وتعد الجامعة الوحيدة في اليمن تدرس بهذا النظام، كما تمتلك الجامعة نظامًا يمكنها من إدارة الجامعة أكاديميًّا وإداريًّا ويعد هذا النظام أحد الأنظمة المعمول بها في أعرق الجامعات العالمية، وما يميز هذا النظام أن الطالب يستطيع التسجيل أونلاين وتنزيل المواد وهو في المنزل، كما يستطيع والدُ الطالب الحصول على درجات ابنه وهو في المنزل، وفي الوقت نفسه يمكن أن يعرف مدى التزام ابنه بالحضور أو غيابه المتكرر من خلال النظام نفسه”. 

    يواصل الغرباني قائلاً:” تمتلك الجامعة أربع كليات هي: كلية الصيدلة السريرية وتعد الجامعة اللبنانية الدولية هي أول جامعة في اليمن تدرس الصيدلة السريرية، وهذا برنامج يعد من أفضل البرامج المتقدمة في الصيدلة السريرية دكتور صيدلاني pharmD، وكلية إدارة الأعمال بجميع تخصصاتها، وكلية العلوم والفنون ومنها تخصص تصميم جرافيكي وتصميم داخلي وتعد الجامعة أول جامعة تدرس هذين التخصصين وتخصص تغذية وتعد الجامعة أول جامعة تدرس هذا التخصص، وكلية الهندسة بجميع تخصصاتها”.

    ومن أجل تحسين مخرجات التعليم ودمج الطلاب في سوق العمل قُدِّمت جملةٌ من الدعوات والحلول من عمادة الجامعات الأهلية والأساتذة وبعض الأكاديميين والطلاب، عبر “خبر خير” وتلخصت تلك الدعوات في الآتي:

-إقامة دورات وورش علمية لأجل تطوير المناهج  وربطها بسوق العمل.

-الاهتمام بالبحث العلمي وتشجيع التعليم المحلي.

-الرقابة الدائمة على مخرجات الجامعات سواء أكانت حكومية أم أهلية، وعمل شراكة دائمة ــ إن أمكن ــــ بين الجامعات الأهلية والحكومية بحيث إذا حصل عجزٌ في الجامعات الحكومية كتوفير معامل التطبيق، فعلى الجامعات الأهلية احتواء بعض طلاب الجامعات الحكومية، فتكون هناك شراكة في العملية التعليمية من دون فرض أو إلزام، من أجل احتواء بعض من طلاب  الجامعات الحكومية   للتطبيق العملي لدى معاملها.

– تأهيل الكادر الأكاديمي ومواكبة التطورات بما يخدم العملية التعليمية.

– منح فرص للبحوث العلمية التي تقدم وأخذ مقررات المناهج منها، إذا كانت تستحق أن تكون في إطار التدريس.

-أهمية تجديد المناهج كل خمس سنوات؛ لكي تواكب التغيرات المستمرة في التعليم العالي.

  • Share on:
Tamara Boulos

Tamara Boulos

مشاورات مرفق دعم السلام التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع وزارة التربية والتعليم لتطوير مواد تعليمية للمعلمين و إدارات المدارس

  مايو 23, 2022

خبر خير وفقاً لمؤشر التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تراجعت سنوات الدراسة بالنسبة للإناث من 7.6 سنة في 2011 إلى 7.4 سنة في عام 2019. تضرر قطاع التعليم ومرافقه […]

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعزز مهارات 130 شابا بصناعة المنسوجات

  مايو 17, 2022

خبر خير أعلن  برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن شراكات مع جهات متعددة لإنعاش الاقتصادات المحلية من خلال تدريب الشباب في القطاعات الحيوية. وأشار إلى المشروع المهني الممول لتدريب 130 شابا […]

تدريب 325 مهندساً وفنياً من المؤسسة العامة للكهرباء

  أبريل 28, 2022

خبر خير انطلاق البرنامج التدريبي المقدم من الشركة السعودية للكهرباء بالشراكة مع الشركة السعودية للكهرباء. وحرصاً من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن على بناء قدرات الكوادر البشرية في قطاع الكهرباء […]

LEAVE A COMMENT

Follow us on social networks
تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي

صور الاسبوع