خبر خير – فاطمة رشاد

لم تعد المصطلحات القيادية المتداولة في المجتمع اليمني، في مضمونها العام، تتوجه اللرجل من دون المرأة. فالمرأة اليمنية اليوم فرضت نفسها في كافّة المجالات كالثقافية والاجتماعية ، وغيرها. المرأة اليمنية اليوم تأخذ مكانتها المستحقة كقيادية في منظمات المجتمع المدني متحدية كل الصعوبات التي تواجهها سواء على الصعيد الشخصي، أم تلك الصعوبات المتعلقة بالأيديولوجية الثقافية للمجتمع.

المرأة اليمنية في مواجهة الصراع

تروي الحقوقية هدى الصراري رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات: “استطعت تجاوز القيود الاجتماعية والثقافية في المجتمع اليمني التي تمنعني من أن أكون امرأة قيادية. كذلك استطاعت نساء أخريات تحقيق ذلك”.

وتحكي هدى الحائزة على جائزة “أُورورا” الإنسانية وجائزة مارتن إينالز لحقوق الإنسان لموقع خبر خير الآتي: “إن الصراع القائم في اليمن فرض علينا قيودًا أخرى أشدّ وطأة من تلك التحديات التي كنا نعاني منها سابقًا ونتمكن من تجاوزها بالمناصرة والحراك النسوي والمطالبة الحقوقية لنصرة حقوق المرأة خصوصاً في التشريعات والقوانين.”

إذ تقف الصراري في مواجهة التحديات التي تنتقص من حقوق وحريات المرأة وتقول: “إن الاستهداف المباشر لنا كوننا نساء مدافعات عن حقوق الإنسان يكمن في عدم شعورنا بمطلق الحرية التي تسمح لنا بالعمل والتعبير عن آرائنا، من دون أن يساورنا الخوف على ذوينا وأسرنا، وذلك نموذج بسيط لما نواجهه في حياتنا العملية من تشهير وتهديد والزج بنا بسبب آرائنا في ممحكات سياسية عقيمة لا جدوى منها لاسيما تصنيفنا كخونة أو عملاء لمنظمات دولية خارجية”.

وتضيف الصراري: “هناك مدافعات في المجال الإنساني والحقوقي تعرّضن للعديد من التهديدات والتشهير ومصادرة الحق في الحياة كما تعرّضت نساء عدّة للتعذيب والاعتقال والإخفاء”.

وتؤكد الصراري أن التضييق على النساء وعدم الشعور بالأمان ونقص الخدمات الأساسية في المناطق الأخرى من اليمن ساهم في ثني النساء عن القيام بالأدوار المناطة بهنّ على أكمل وجه نتيجة عوامل عديدة بالإضافة إلى الفواعل السياسية المحبطة والتخاذل من قبل الأحزاب السياسية للنساء في إطار أحزابهن وعدم الدفع بهنّ لتولّي مناصب قيادية في الدولة مع نجاحهن وجدارتهن في بناء السلام والدعوة إلى إصلاح النسيج الاجتماعي الذي مزّقه الصراع.

علاوةً على ذلك، تعتبر هدى الصراري أنه : “لم يشفع للمرأة حضورها منذ بداية الصراع الدّائر في اليمن في أعمال الإغاثة والرّصد والتّوثيق والدّفاع عن حقوق الإنسان والسلام، لكي تُعدّ في نظر الآخر شريكة في صنع القرار، لكنها أقصيت، نتيجة لانعدام الإرادة السياسية العليا، يليها تخاذل الأحزاب السياسية وزيفها تجاه الاعتراف بشراكة النساء ودورهنّ، وهو ما نتج عنه تشكيل حكومة منبثقة عن اتفاقية الرياض بلا نساء.

وختمت الصراري حديثها لخبر خير قائلةً: “أعذار واهية وسمجة قدّمت لنا لكي نتنازل عن حقنا وهذا بالطبع لن يثنينا عن المطالبة بالمشاركة السياسية كحقّ أصيل نصّت عليه مخرجات الحوار الوطني الذي شاركت فيه معظم القوى السياسية على وفق الدستور والتشريعات الدولية والقرار ١٣٢٥ الذي يعطي للنّساء الحق بالمطالبة والشراكة الحقيقية في بناء اليمن كصوت فاعل للسلام”.

مهارات قيادية صقلتها الخبرات

وفي سياق متّصل أفادت د. هدى علي علوي، مديرة مركز المرأة للدراسات والتدريب في جامعة عدن لموقع خبر خير أنها: “ساهمت في إنشاء شبكات لمناصرة الكوتا وشبكات النوع الاجتماعي ونقاط  الاتصال للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وأنجزت دراسة تقييمية عن حواجز وصول برامج الاستجابة الإنسانية إلى الفئات المستضعفة في 11 محافظة يمنية بدعم من المجلس الدنماركي لشؤون اللاجئين(DRC)  عام 2020م، كماعُيِّنَت كاستشارية لأكثر من مشروع ونفذت تدريبات عديدة في العشر السنوات الأخيرة حول قضايا المرأة عامة، والنوع الاجتماعي خاصة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، ومؤسسة المجتمع المنفتح، ومنظمة البحث عن أرضية مشتركة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة الإصلاح الجنائي “.

وخارج دائرة التحديات التي واجهتها، وأبرز الصعوبات التي وقفت في طريق عملها، تعتبر د. هدى على علوي أن كل تحدٍّ هو مرحلة لإبداع آخر يقدمه مركزها مع كادرها المتميز .وهي تعتبر نفسها محظوظة كونها لم تواجه عراقيل أثناء إنجازها لأعمالها الإبداعية بحسب قولها.

كثيرات هنّ النساء القياديات في اليمن خصوصاً القيادات الشبابية اللّواتي يظهرن بصورة خجولة مع أن أدوارهن ملموسة في منظمات المجتمع المدني.

 مليحة الأسعدي، قيادية طموحة برز دورها كقيادية بفضل عملها في مؤسسة “وجوه” حيث تركت بصمتها في الكثير من فعاليات المؤسسة، كونها شاركت في عملية تأسيسها بمعية الإعلامي منصور الجرادي.

تروي الأسعدي بدايتها في العمل مع  المنظمات لموقع خبر خير قائلةً: “بدأتُ العمل في المجتمع المدني مع أحداث التغيير عام ٢٠١١م عندما قامت نقابة الصحفيين باختيار مجموعة من الشخصيات العامة من إعلاميين وشعراء وسياسيين للمشاركة في اجتماع تنظّمه النقابة لمناقشة أحداث التغيير والخطاب الإعلامي الذي ساد في بداية الأحداث خصوصًا من الشباب الداعمين للساحة وتوجهها”.

وتضيف مليحة: “توافق عدد من الحضور على إنشاء تحالف للصحفيين والناشطين من أجل التغيير والحرية وكنت من المؤسسين لهذا التحالف. فنظّمنا بعدها فعاليات عديدة بدأت بإعداد ميثاق شرف جرى إرساله إلى كل القنوات الإعلامية بهدف اعتماد خطاب إعلامي ملتزم بأخلاقيات الصحافة والإعلام قدر الإمكان”.

وتروي الأسعدي: “استمر التحالف عامًا كاملاً في تنظيم الوقفات التضامنية والدورات التدريبية، كما شاركنا في إعداد خارطة برامجية لعدد من القنوات التي حضرت في الاجتماع الأول ووقعتُ على ميثاق الشرف الذي أعدّه الفريق في ورش عمل تطوعية”.

فضلاً عن ذلك، تؤكد مليحة أنه: “بعد استمرار التحالف، تحمّسنا لتسجيله في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبسبب أحداث البلد والإضرابات التي رافقت الاحتجاجات، لم نتمكن من تسجيل الاسم وطلبوا منا تسجيل مؤسسة عادية فوقع الاختيار على اسم (وجوه للإعلام والتنمية) إنما بعد انسحاب  أغلب أعضاء التحالف وإنشاء كيانات أخرى خاصة بهم”.

فوجدت مليحة نفسها أمام تحدٍّ كبير لكي تستمرّ “وجوه” وتبقى من بين عدد من المؤسسات الموجودة في اليمن.

وتتابع مليحة مشوار التحدي قائلةً: “من هنا بدأ بناء العمل المؤسسي بدون أي إمكانات متوفرة لدينا حيث اضطررت في بداية التأسيس إلى اقتراض مبلغ مليون ريال كي أتمكن من تسجيل المؤسسة. وبعد التسجيل أعدتها لصاحبها واستعرت بعض الأثاث القديم المتوفر مع بعض أقاربي للبدء بالعمل. كما اضطررت إلى بيع نسخ من دواويني الشعرية على عدد من الوزارات والقطاعات بأسعار تشجيعية مخصّصة للمبدعين وذلك حتى أستفيد من قيمتها في سداد إيجارات المقرّ البسيط الذي قررنا أن نؤسس فيه العمل”.

ولا تنسى مليحة ما قدّمته لها مؤسسة “وجوه” حيث حصلت على عددٍ من الفرص التدريبية وحضرت عددًا من الورش والمؤتمرات محليًّا ودوليًّا ممّا أهَّلها للعمل في الأمم المتحدة ضمن مشروع تابع لمكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة خلال قيام الحوار الوطني عام ٢٠١٣م.

من جهة أخرى، تتحدّث لموقع “خبر خير” الصحفية وداد البدوي، رئيسة المركز الإعلامي الثقافي، التي حصلت أخيرًا على جائزة “أطوار بهجت” من العراق منتدى الإعلاميات العربيات وتقول: “بدأتُ عملي الصحفي عن طريق تغطيتي لقضايا المرأة، وانخرطتُ في العمل المدني المتّصل بقضايا المرأة. بعدها انتقلت إلى تأسيس المركز الإعلامي الثقافي عام 2011م، لكن العمل فيه كان محدودًا”.

واجهت وداد تحديات عديدة وعوائق وقفت أمامها. لم تجد الدّعم المطلوب لمركزها. والسبب بحسب قولها: “لأننا في مركزنا لا نعمل في المجال الإغاثي والإنساني وهذا يجعلنا بعيدين عن الدعم. نحن نعمل في الدور الإعلامي والثقافي وهذا  يعدّ أحد العوائق التي تقف أمامنا.”

غرفة أخبار الجندر

غرفة أخبار الجندر كانت هي باعثة الأمل لوداد البدوي التي استطاعت بفضلها أن تعرض قضايا المرأة وترصد كل الانتهاكات التي تتعرض لها، إلى جانب إبرازها لمعاناة المرأة وقصص نجاحها. وتصف البدوي العمل في غرفة الجندر بأنه عمل حياديّ كون أغلب مواده لا تسيء لأحد ولا تخدم أي طرف من أطراف الصراع.

مشروع آخر قدّمته وداد هو تدريب الإعلاميات على أمن المعلومات الرقمية لمدّة سنة و3 أشهر وقد انقضت 8 أشهر منذ انطلاق هذا المشروع.

وفي إطار مناصرتها لحقوق المرأة، طالبت البدوي بتوفير الحماية للنساء ومنحهنّ تراخيص لإنشاء  المراكز والمنظمات المدنية وعدم عرقلتهن أو تقييد أعمالهن.  

وأخيراً، لا تزال المرأة اليمنيَّة تدافع عن حقّها  في صنع القرار السياسي، وكفاءتها في تقلّد المناصب القيادية وهو حقّ تاريخيّ أصيل يرتبط بماضٍ تقلّدت فيه المرأة اليمنية أعلى المناصب القيادية في الدولة.

  • Share on:
Tamara Boulos

Tamara Boulos

تدريب 206 مستفيدة في صيانة وقيادة المركبات ثلاثية العجلات

  أبريل 11, 2022

خبر خير ضمن مشروع فريد من نوعه ولأول مرة في اليمن، قامت منظمة سول وبتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن بتدريب 206 مستفيدة في صيانة وقيادة المركبات ثلاثية […]

دعوة لتقديم مشروع يدعم مشاركة المرأة في بناء السلام

  مارس 12, 2022

خبر خير تزامنا مع استراتيجية النوع الاجتماعي في اليمن واستراتيجية النوع الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، يمول صندوق دعم التضامن الاجتماعي في اليمن مشاريع تهدف إلى زيادة […]

عندما تتجسد الأحلام عبر عدساتهن

  ديسمبر 16, 2021

خبر خير – فاطمة رشاد      تتطلع المرأة اليمنية إلى الوصول إلى مواقع مرموقة في مناحي الحياة العملية، مهنة التصوير كانت في يوم ما حكرًا على الرجال، ولكن اليوم تقف المصورة اليمنية […]

LEAVE A COMMENT

Follow us on social networks
تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي

صور الاسبوع